
دنيا بطمة وحفل العار: حين يغيب الضمير وتُغنّى الأهازيج على أنقاض أطفال غزة
في الوقت الذي تنزف فيه غزة دماء أطفالها الأبرياء، وتُباد العائلات تحت القصف الوحشي، اختارت دنيا بطمة أن تعتلي منصة قاعة محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، لا لتعلن تضامنها، ولا لتحيي ذكرى الشهداء، بل لتحتفل بعيد ميلادها وسط أضواء الحفل وكأن شيئًا لا يحدث في هذا العالم الجريح.
ما قامت به دنيا بطمة لا يمكن وصفه إلا بالانفصال التام عن الواقع والضمير الجمعي للأمة. فأن تقيم حفلاً غنائيًا وتحتفل بعيد ميلادها في وقتٍ تعيش فيه الشعوب العربية حالة حزن وغضب لما يجري في فلسطين، هو استفزاز سافر لمشاعر الملايين، وقلة احترام لدماء الأطفال الذين تُنزع أرواحهم تحت الأنقاض.
الأكثر استغرابًا هو موقف الشركة المنظمة، التي رأت في تنظيم الحفل عملًا عاديًا في زمن غير عادي. كان من الممكن، بل من الواجب، تأجيل الحفل أو إلغاؤه تضامنًا مع الأرواح البريئة التي تُزهق يوميًا. لكنها اختارت الربح على حساب الأخلاق، والصخب على حساب الموقف الإنساني.
في ظل ما يجري، لم يكن الناس ينتظرون من دنيا بطمة أكثر من وقفة صامتة، أو تصريح تضامني، أو حتى انسحاب بسيط من المشهد احترامًا لدماء الشهداء. لكن أن يتحول المشهد إلى احتفال و”شو” على منصة، فذلك تعبير مؤلم عن حالة فنية فارغة، فقدت البوصلة الأخلاقية.
إن الفن الحقيقي يقف دائمًا مع الإنسان، مع القيم، مع العدالة. وما حصل يوم الجمعة هو نقيض ذلك تمامًا: فن بلا إحساس، وحدث بلا روح، وموقف لا يُغتفر.
ربما حان الوقت ليُدرك الفنانون والشركات المنظمة أن الجماهير لم تعد تقبل بهذا النوع من “اللامبالاة”، وأن للدماء حرمة، وللألم مكان، وللفن أيضًا شرف.